ابن عربي
237
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 310 ) يقول الحق ، لما ذكرناه : « أثنى على عبدي » - أي خلع على حلل الثناء . والحق - سبحانه ! - على الحقيقة ، ( هو ) المثنى على نفسه بلسان عبده ، كما أخبرنا : « أنه قال على لسان عبده : سمع الله لمن حمده » . - فانظر ما أشرف مرتبة المصلى ! كيف وصفه الحق بأنه يخلع حلل الثناء على سيده ، وأين المصلى الذي تكون هذه حالته ؟ هيهات ! ( 311 ) بل الناس استنابوا ألسنتهم لسوء أدبهم ، وعدم علمهم بمن دعاهم ، وبما دعوا له من طلب الثناء . فلم يجيبوا إلا بظواهرهم ، وراحوا بقلوبهم إلى أغراضهم . فهم « المصلون الساهون في صلاتهم » لا عن صلاتهم ، للحالة الظاهرة من الإجابة لندائه ، ولكونهم أقاموا ظواهرهم نوابا عنهم بين يدي القبلة ، عن أمر الله . فلما دعاهم الحق إلى هذا المقام ، وجاء العالم بالله وكبر تكبيرة الإحرام كما ذكرنا ، لم ير نفسه أهلا لمناجاة ربه إلا بعد تجديد طهارة ، لقوله : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * - والثوب ، في الاعتبار ، القلب . قال العربي : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقيل في تفسير قوله ( - تعالى - ) : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * - أنه أمر ( - ص - ) بتقصير ثيابه . يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ! - في هذا المعنى :